السيد محمد الصدر
189
ما وراء الفقه
الباقي عليها . إلَّا أن هذا المورد ، عكس ذلك ، فإن الأخذ بالبعض لا يكون جابرا بالمضمون التفضيلي للرواية بأي حال . وتقريب الدلالة على قاعدة الميسور كما يلي : أن نفهم من ما معنى : الموصولة لا غيرها من معاني الأداة . ونفهم أن المراد منها ( الكل ) لا الكلي . على ما سبق من معناهما . وهو الواجب الجزئي الذي يتعذر بعضه فيجب الإتيان بالباقي . وهو معنى ( ما لا يدرك كله ) أي لا يمكن الإتيان به كله ، لتعذر بعض أجزائه . ولا يقال : إن قوله : يدرك ظاهر بالإدراك بمعنى الإحساس . لا ( الإمكان ) كما هو مقتضى فهم المشهور . فيكون النص بعيدا عن فهم القاعدة . فإنه يقال : إن هذا غير محتمل لأن الوضع الأصلي له إنما هو لإدراك الدابة الشاردة وهو الوصول إليها والحصول عليها . فيكون ذلك مناسبا مع كلا الشكلين : الإحساس والفعل . فإذا قامت قرينة على أحدهما تعين . ويكفي هنا قرينة معينة للفعل دون الإحساس هو قوله : يترك . فإنه مقابل الفعل دون الإحساس . فيتعين فهمه . وقوله : لا يترك . إما أن يراد به النهي أو النفي . وعلى كلا التقديرين يراد به جعل الوجوب الفعل . أما إذا أريد به النهي فواضح لأنه نهي عن الترك فيكون أمرا بالفعل . وأما أن أريد به النفي ، فلأجل ما قيل في علم الأصول من كون الجملة الخبرية أوضح في فهم الوجوب من الأمر أو صيغة أفعل فيكون ذلك من هذا القبيل . وقوله : كله . يعني كل الأجزاء على الإطلاق بحيث يلازم ترك ما هو ممكن منها أيضا . فيكون هذا منهيا عنه . فيكون المعنى وجوب الإتيان بالممكن ، وهذا هو مضمون القاعدة ، كما فهمها المشهور . إلَّا أن هذا قابل للمناقشة من عدة وجوه : الوجه الأول : إمكان أن يراد بما الموصولة ( الكلي ) الذي تعذرت بعض